القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار[LastPost]

الأسباب التي تؤدي لانخفاض وارتفاع قيمة العملات

دائماً ما نسمع أن عملة ما انخفضت أو ارتفعت أمام الدولار واليورو، دون أن نعرف السبب الحقيقي وراء ذلك، لكننا نعتقد أن الأمر ينحصر فقط بالأسباب الاقتصادية لهذا البلد، في حين إن هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى تغيير سعر صرف أو سعر العملة مقابل العملات الأخرى، وعلى رأس تلك الأسباب هو محافظة العملة على قوتها الشرائية.
ويمكن ملاحظة انخفاض العملة أو ارتفاعها بحسب خبراء في الاقتصاد تحدثوا لخمسة بورصة، من عدة مؤشرات حيث يعتبر التضخم أهم العوامل لمعرفة القوة الشرائية والتذبذب الكبير في سعر الصرف والاتجاه العام لمؤشر العملة المحلية دليل على توجه العملة انخفاضا أو صعوداً، إضافة إلى أن مؤشر سعر الفائدة للبنك المركزي وقراءة البيانات التاريخية والحالية أيضاً يقود الى أين ستتجه العملة في تداولاتها.
ويؤكد الخبراء أن عملة أي بلد هي كأي سلعة يتم تحديدها في السوق، بناء على تفاعل قوى العرض والطلب على هذه العملة، بمعنى أنه إذا زاد الطلب على عملة من العملات، فإن ذلك يؤدي إلى رفع سعر صرف هذه العملة مقابل العملات الأخرى، فمثلاً إذا كنا نتحدث عن الليرة التركية مقابل الدولار، فإذا زاد طلب الأمريكيين على الليرة التركية، فهذا يؤدي إلى ارتفاع سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار والعكس صحيح.
ويرى المحلل الاقتصادي ومدير شركة "أرفادا" للاستشارات المالية (محمد إياد حجة) في حديث لخمسة بورصة، أنه لا توجد معادلة محددة لقياس العملات، حيث أن معظم العملات سابقاً يتم تسعيرها بالذهب وما تملكه الدولة من المعادن النفيسة، وبعد الحرب العالمية الثانية تم فرض تسعير العملات والسلع العالمية بالدولار الأمريكي، بعدما أصبحت أقوى دولة في العالم اقتصاديا وعسكرياً  وتم ربط الدولار بالذهب وفي عام 1971 م تم فك ارتباط الدولار بالذهب فيما عرف بـ"صدمة نيسكون" وأصبح تسعير العملات يعتمد عل العرض والطلب وقوة العملة المرتبط باقتصادها وميزان المدفوعات والناتج المحلي والأوضاع السياسة والاقتصادية.
وضرب (حجة) مثالاً على تحديد سعر العملة قائلاً "عندما تصبح أسعار الفائدة في استراليا أعلى منها في اليابان، تصبح العملة الأسترالية أقوى وأكثر جذباً من العملة اليابانية وبالتالي يرتفع زوج مؤشر عملتي  AUDJPY نتيجة زيادة الطلب على العملة الأسترالية".

لماذا ترتفع وتنخفض قيمة العملات

يقول (حجة) إن هناك عدة أسباب لارتفاع وانخفاض العملات أمام العملات الرئيسية كالدولار واليورو، منها على سبيل المثال لا الحصر الوضع السياسي والاقتصادي بشكل عام والموارد الاقتصادية والاستثمارات المحلية والدولية، كما أن المصارف المركزية أيضا لها دور مثل المركزي الصيني الذي يحافظ على سعر عملة منخفض لأسباب تنافسية تصديرية، أيضاً ثقة المواطنين بعملتهم لها دور في ارتفاع وانخفاض العملة، كما حدث في سوريا أثناء الثورة، حيث سارع المواطنون للتخلص من العملة السورية واستبدالها بعملة أجنبية مما أدى إلى انخفاض قيمها بشكل كبير.

وأضاف أن معدل التضخم في البلد وانخفاض القوة الشرائية لها دور في ارتفاع وانخفاض العملة، لكنه أكد أن "قيمة العملة في السوق الحر تتحدد بالعرض والطلب على هذه العملة".

وفي رده على ماذا تعني القوة الشرائية لدولة ما، قال المحلل الاقتصادي (حجة) إن "القوة الشرائية للأفراد هي مقدار السلع والخدمات والتي يمكن للفرد من الاستفادة منها بواسطة دخله المتاح، وخلال فترة زمنية محددة وهناك علاقة طردية بين انخفاض القوة الشرائية وانخفاض العملة والعكس صحيح في هذه الحالة".

 وتابع إن انخفاض قيمة العملة يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد والخدمات أو ما يعرف بالتضخم، وهذا بدوره يؤدي الى انخفاض كمية السلع التي يمكن شرائها بنفس كمية النقود قبل التضخم، مما يؤدي إلى حاجة السكان إلى مقدار أعلى من النقود لتعويض هذا النقص وهذا ما تقوم به الدول عادة بزيادة الرواتب والأجور بقيمة تعوض هذه الزيادة لمواجهة ارتفاع الأسعار.

الإجراءات المتبعة في حال ارتفاع وانخفاض العملة

في هذا الإطار أكد أن من أهم وظائف المصرف المركزي مراقبة التضخم والاطمئنان على القوة الشرائية للأفراد وبالتالي قيمة النقود التي يحملونها والتدخل عند مستويات تضخم غير مقبولة وذلك بعدة وسائل للمحافظة على قيمة العملة ومن هذه الوسائل رفع أو خفض قيمة الفائدة أو التيسير الكمي أو شراء العملة الأجنبية.

وإذا ما تعرضت قيمة العملة لاهتزاز، أوضح (حجة) أنه يوجد لدى الدول عدد من الإجراءات الرئيسية لمواجهة ارتفاع وانخفاض عملتها، معتبراً أن أهمها على الإطلاق هو التحكم بأسعار الفائدة وهو السعر الذي تدفعه البنوك لاقتراض الأموال المحلية من البنك المركزي وبالمقابل يقوم البنك المحلي بتمرير هذا السعر إلى زبائنه.

وأردف "عند رفع سعر الفائدة من طرف المصرف المركزي لعملة ما فإن سعر العائد على الاحتفاظ برأس المال في صورة تلك العملة يكون مرتفعًا أيضًا. وهذا يؤدي إلى زيادة الطلب على العملة المحلية وايداعها في البنوك من أجل عائد أفضل، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى زيادة قيمة العملة ورفعها والعكس صحيح .

كما يمكن أن يكون لدى الدول وسائل أخرى مثل تحديد سعر الصرف أو عن طريق ضخ العملة الأجنبية وشراء العملة المحلية وعقد اتفاقيات مع دول أخرى ليكون التبادل التجاري بالعملات المحلية ووسائل أخرى كثيرة، مع العلم أنه ليس كل انخفاض في قيمة عملة هو مؤشر سلبي فقد يكون ذلك سياسة دول أو سياسة مصارف مركزية لعدة أسباب منها تنافسية، إضافة إلى السلع التصديرية للخارج، حيث إن انخفاض سعر العملة يؤدي إلى انخفاض قيمة السلع التصديرية بالعملات الأخرى وهذا بدوره يؤدي إلى انخفاض في أسعار هذه المنتجات مقارنة بالسلع المنتجة في دول أخرى، كما أن انخفاض قيمة العملة المحلية يؤدي إلى تنشيط السياحة، حيث يستطيع السائح الحصول على خدمات أكثر مقابل نفس المقدار من العملة الدولية التي يملكها مما يؤدي إلى تنشيط السياحة وزيادة واردات الدولة من العملات الأخرى.

الليرة التركية مثالاً

شهدت العملة التركية مؤخراً تراجع كبير في سعر صرفها أمام باقي العملات، لاسيما الدولار الأمريكي واليورو، مما دفع البنك المركزي إلى اتخاذ إجراءات للحد من تراجع الليرة التركية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور (عماد الدين المصبح) أن هناك أسباب اقتصادية بحتة متعلقة بالتجارة الخارجية الدولية وبمفاعيل هذه التجارة والضغوط، مما أدى إلى ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل جملة من العملات من بينها الليرة التركية.


وقال في حديث خمسة بورصة، إن "هناك بُعد استراتيجي إن جاز لنا التعبير وهو متعلق بالحالة الأمنية داخل تركيا كقتال حزب العمال الكردستاني ووكيله الـpyd  وحركة الانقلاب وتداعياته وغيرها من الظروف الأمنية، ما أدى إلى خلق حالة لدى المستثمرين من إنفاق أموالهم في تركيا، لأن الاستثمار يتأثر بالبيئة الأمنية لأي بلد من البلدان لذلك نستطيع القول إن الاستثمار انخفض قليلاً مقارنة بالسنوات السابقة وجزء منها خرج من الاقتصاد التركي، إضافة إلى أن جزء من المستثمرين حولوا أموالهم وعائداتهم من الليرة التركية إلى الدولار واليورو بطريقة شبه جماعية، إضافة إلى ذلك الحالة الانتخابية التي تعيشها البلاد بعد إعلان الرئيس (رجب طيب أردوغان) عن تقديم موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية فنجاح حزب وفشل حزب يؤثر على المستثمرين الذين يتحضرون للمرحلة القادمة".

الليرة التركية معومة

وأضاف (المصبح) أن مشاركة تركيا بـ"المشكلات" الإقليمية سواء في سوريا والعراق أثرت على العملة التركية لأن الليرة التركية عملة معومة، لأنها غير مدارة من الحكومة ولا من البنك المركزي.

وأردف قائلاً "ويقصد بالتعويم يعني ترك تحديد سعر صرف العملة إلى قوى العرض والطلب بدون أن تتدخل الحكومة من أجل فرض أسعار معينة فأحياناً العملات المعومة نسبياً أو غير المعومة والتي تسمى نظم الصرف المدارة من قبل البنك المركزي يكون هناك تحديد مسبق وتحكم من قبل البنك المركزي بسعر الصرف يعني يسمح هذا التحديد بالتأرجح في سعر الصرف ضمن حد معين كما في سوريا، حيث كان البنك المركزي يحدد سعر صرف الدولار 45 ليرة وهذا سعر الصرف ممنوع تجاوزه مما ساعد على ظهور السوق السوداء في النظم المدارة".

أما في النظم المعومة كما في تركيا يوضح (المصبح) لا توجد سوق سوداء لأن الاقتصاد عبارة عن سوق واحدة وبالتالي يتحدد سعر صرف هذه العملة من خلال السوق والبنك المركزي محكوم بقوى السوق.

الليرة السورية

في هذا الإطار أكد (المصبح) أن الليرة السورية تعيش حالة استقرار منذ مدة، معتبراً أن الذي ساعد في استقرار الليرة هو تحويلات المغتربين بالعملة الصعبة لأقربائهم، حيث يقوم البنك المركزي بتبديل العملة الصعبة بالليرة السورية، وهكذا استطاع إدخال كم كبير من العملة الصعبة في رصيده وحقق هذا التوازن.

وأضاف أن "الاقتصاد السوري لا يوجد فيها صادرات وواردات بكمية كبيرة. أصبح هناك نوع من العودة إلى فترة الثمانينات من ناحية إدارة التجارة الخارجية وتتمثل في تمويل المستوردات عن طريق الصادرات".

وقال إن "العرض والطلب على أي عملة من العملات مرتبط بالتجارة الخارجية (الصادرات والواردات) فعندما تصدر أي دولة فذلك يؤدي إلى زيادة الطلب على عملتها وعندما تستورد فإنها تعرض مزيداً من عملتها في السوق الدولية. 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات